أمل

أمل لكل الجزائر

تشهد الجزائر بزوغ صوت جديد، صوت لا ينتمي لحقبة الاحتلال الفرنسي، ولا يحمل أصداء الماضي لحرب أهلية دموية ووحشية. هذا الصوت حاليا هو أقوى من أي وقت مضى بين صفوف الشعب الجزائري. وجماهيره يعمها غضب عارم لعدم الاهتمام بها، لعدم توفرها على فرص للتعبير عن رأيها، لعدم حصولها على فرص عمل ولعدم وضوح الرؤيا للمستقبل، والأهم من ذلك كله، هذه المجموعة تسعى للحصول على الاعتراف بها وتبوؤ المكانة التي تستحقها في وطنها.  لكن في المقابل مازالت عناصر الحرس القديم في الجزائر، حبيسة عقلية ونمط تفكير ينتمي الى عقود مضت لا تمت للحاضر بصلة ومع ذلك ترفض ان تستمع.

Algeria's presidential candidate and former prime minister Benflis delivers his speech during a rally in Tipaza

تمر الحكومة الحالية بفترة ولايتها الرابعة بينما ينص الدستور على ولايتين فقط، ولا تزال أصوات داخل صفوف الجيش ووسائل الإعلام التي تديرها الدولة، تواصل عملها في ترويج الأوهام واملاء رؤيتها لما هو خير للشعب الجزائري. هذا النهج، وبكل تأكيد، قد اتى بنتيجة عكسية، حيث تعمق الشرخ في التواصل بين الحكومة والشعب الجزائري بشكل غير مسبوق. في عام 2004، كان هذا الانفصام بين السلطة والشعب، السبب الرئيسي وراء توتر العلاقة بين علي بن فليس والحكومة آن ذاك وانتهت باعتزاله للحقل السياسي ولكل شيء عمل بجد وتفاني لتحقيقه. فعلى مدى سنوات، عمل السيد بن فليس بشكل دؤوب على المستوى المحلي حيث زار المدينة تلو المدينة وحرص على التواصل شخصيا وباستمرار مع الشعب الذي كرس حياته ومهنته من اجل خدمته.

التقدم نحو عقد جديد يسير بوثيرة فائقة والاحتجاجات يتصاعد لهيبها في ازدراء غريب وتجاهل تام من السلطة الحاكمة. ورغم كل هذا، ما تزال جبهة التحرير الوطني تواصل هوايتها وتطلق وعودا تلو أخرى لتحقيق السلام والتقدم، بينما، في الحقيقة، لم تنجح سوى في زرع بذور الديكتاتورية التي، قطعا، كل دول شمال افريقيا في غنى عنها.

مما يجب الاعتراف به هو ان جبهة التحرير الوطني تصرفتا في تطابق تام مع اسمها وقدمت كل شيء سوى هدفها المتمثل في التحرير. ومما زاد الطين بلة، أن الحالة الصحية لبوتفليقة في تدهور سريع لدرجة أنه نادرا ما يكون داخل البلد الذي يحكمه، حيث يمضي معظم وقته تحت المراقبة في المستشفى الفرنسي. وفي أعقاب المآسي والأزمات الوطنية، لا يمكن العثور على السيد بوتفليقة الذي يكون في وبشكل كلي غائبا عن المشهد. لتبقى الساحة خالية لحكومة ظل تعمل من وراء الستار وتلقي بظلالها على الشعب الجزائري فلا تجد مخاوفه ولا مطالبه آذاناً صاغية.

 في رده على افتتاح بوتفليقة لولايته الرابعة على التوالي كرئيس للجزائر، كتب المؤلف والصحفي الجزائري المعروف والذي تأهل لنهائيات جائزة غونكور الرفيعة ما نصه: “عار عليك، يا بوتفليقة! ألا تحس بالخجل من شهدائنا، من عمرك، من المرض الذي الم بك، ممّا قمتم به في هذه البلاد … لقد أذللتنا…  اخذت بلادنا منا ودفعتنا دفعا الى المنفى…قل لنا ماذا تريد حقاً وسنقدمه لك، هل هو المزيد من المال؟ المزيد من الذهب؟ المزيد من الثناء؟ أم المزيد من المجد؟ حدد سعرك وسنكون سدادين…لكن، قل لنا لماذا تصر على اصطحاب بلدنا معك الى القبر؟ لماذا تصر على وأد امتنا؟”

من طينة اولئك الأبطال اللذين حرروا الوطن من المستعمر الفرنسي ووضعوا حدا لسنوات من حرب دموية، استطاع علي بن فليس استيعاب حاجة البلاد الملحة للتغيير وللأصغاء لصوت الشعب الجزائري. فبسيرته التي تظهر سجلا حافلا في مجال حقوق الإنسان، والنمو الاقتصادي، وفهم عميق للعدالة، وإرادة لا تكل لتحسين أوضاع الشعب الجزائري يمثل علي بن فليس بجدارة البطل الوطني الجديد.  فلقد حان الوقت وضع حد للفساد، وحان الوقت للأصغاء إلى صوت الشعب، وحان الوقت لتشكيل حكومة تحترم دستورها. ومع صعود حزب المعارضة الجديد بقيادة علي بن فليس تستعيد الجزائر صوتها.

.