بيان للسيد علي بن فليس حول التغيير الحكومي الأخير الجزائر، 14 ماي 2015-05-14

إن النظام السياسي القائم غارق في اللامعقول؛ فهو يرتجل الترقيعات الواحدة تلوى الأخرى و البلد برمته يواجه انسدادا كامل الأركان سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا. فالتغييرات الحكومية التي يقوم بها بلغت درجة من التفاهة تجعلها تستعصي أي قراءة سياسية منطقية كانت.benflis_848602_679x417

فهذه التغييرات الحكومية تتعاقب و تتشابه دون معنى لها و يصعب إعطاء أي تفسير سياسي لها.
فكل من يعلم أن شغور السلطة قد استفحل في أعلى هرم الدولة يتساءل: من هو مصدر هذا التغيير؟ من اتخذ القرار بشأنه؟ من قيم جدواه؟ و ما هي الأهداف السياسية أو غيرها المسندة إليه؟

و من نفس المنظور و في الوقت الذي تتفاقم فيه أزمة نظام حقيقية و تزداد تدهورا يصعب التحقق من قدرة هذا التغيير المنعدم لأي مغزى سياسي معلن و المشحون بالنوايا المخفية على تخفيف و احتواء أزمة النظام هذه.

و من بين كل التساؤلات الجوهرية التي يثيرها التغيير الحكومي الذي تم الاعلان عنه يفرض نفسه السؤال الأساسي التالي: ما الجدوى من تغيير في حكومة لا تحكم أصلا؛ فإذا استثنينا اجتماع مجلس وزاري مصغر و اجتماع برتوكولي للتوقيع على قانون المالية فإن مجلس الوزراء لم يجتمع منذ قرابة السنة يوما بيوم. و بعض الوزراء ممن غادروا الحكومة لم تكن لهم و لو فرصة واحدة للمشاركة في مجلس وزراء بشكله القانوني. مجمل القول أننا أمام تسيير لشؤون الدولة بطريقة لا تليق بمقامها. فهذا التسيير مجازف و يطبعه غياب الامعان و التبصر كما يحمل من المخاطر ما لا يجوز الاستهتار به أو إساءة تقديره.